الشريف المرتضى

224

الذخيرة في علم الكلام

فعلها لوجه ثابت فيها . ولو قصد بالتوبة زوال الضرر عنه وفعلها لذلك لما استحق بها ثوابا ولا كانت مقبولة ، فزوال العقاب تابع وليس بأصل . وليس لأحد أن يجعل حسن الألم هاهنا انما هو للنفع ، وهو السرور بزوال الضرر ، لأن هذا السرور لا بدّ من حصوله وهو نفع لا محالة . وذلك أنه لو حسن للنفع الذي هو السرور لا لدفع الضرر به لما وجب ، لأن تحمل الضرر للنفع لا يجب ، وانما يحسن . وقد علمنا أن تحمل الضرر لدفع المضار العظيمة متى لم يبلغ حدّ الالجاء فلا بدّ من وجوبه ، فعلم أنه لم يحسن للنفع . وقد قيل في هذا : لو كان الامر على ما ذكر لوجب فيمن عرّض غيره لذلك أن يكون محسنا ، لأنه عرّضه لما فيه نفع أعظم من الضرر الذي تحمله ، ومعلوم خلاف ذلك . فصل ( في أن الضرر قد يحسن لكونه مستحقا ) وهل يقوم الظن فيه مقام العلم المعتمد في الدلالة ، وذلك « 1 » هو حسن ذم المسىء ، وان غمّه ذلك الذم وآلمه واستضرّ به . ومعلوم حسن ذلك مع تقربه من النفع ودفع الضرر ، فلا وجه لحسنه الا لاستحقاق . وليس لأحد أن يجعل الأصل في هذا الباب حسن المطالبة لقضاء الدين ، وان أضر ذلك بالمطالب وغمّه وآلمه ، وذلك أن المطالبة بالدين انما تحسن وان ألمت للنفع المتقدم بالدين ، وأنه يجري مجرى تعجيل الأجرة على العمل الشاق « 2 » . ومن شأن ما يحسن من المضار للاستحقاق ان لا يحسن فعل الانسان له

--> ( 1 ) في م « على ذلك » . ( 2 ) في النسختين « العمل المشاق » .